عسل دار المنشأ
هكذا هي تستيقظ عند كل صباح, و تنطفئ عند كل غروب بساعات قليلا , كأنها مبرمجة الكترونيا , و لا يعدو ذلك أن يكون اعتيادا مفروضا لمسايرة وقائع لابد منها.
تجد نفسها وسط الكم الهائل من الأحداث و المجريات المتسارعة , تتقاذفها ذات اليمين و الشمال , حاولت جاهدة أن تحافظ على توازنها , ولم تجد إلى ذلك طريقا .
ذات مرة , أقسمت أن تبقى وفية لمسار التاريخ , و الحق رغم كل الظروف , أبرت بقسمها لحين , وبدأت في انتاج عسلها الحر المستخرج من صميم الخلايا , وبعد فترة وجيزة اشتهر عسلها الموسوم بخاصيات نادرة , في السوق الداخلية , و ان يعاب عليه مرارة المذاق لمن يعاني حساسية الهوية .
كانت في المهد و دار المنشأ , هناك كانت بدايات الإنتاج , وبعد الشهرة بقليل انتقلت الى المركز التجاري بغية عرض المنتوج عل المرضى يفكون من العلة المستفحلة . فبدأت في الإنتاجية السريعة بكل خصوصيات المهد و دار المنشأ .
شقت طريقها بكل ثبات , وعلم بأمرها , بدأت أفواج من المنتجين و المصدرين تحج إلى محلها بغية شفاء منتظر .
سارت الأمور بكل عفوية وتلقائية دونما أدنى تخطيط , وفجأة ورد على المنسق العام لأعمالها و انتاجاتها , طلب عروض شراء حقوق الملكية
مع تعديلات على مكونات العسل الحر المر, و كان التعديل تحلية العسل الحر المر .....
لم تستطع أن تتخلى عن منتوجها الطبيعي ذي الخصوصية الذاتية المحضة , و لن تقدم ولو على تعديل بسيط ولو قطرة واحدة من
المحليات , أصرت على أن يبقى المنتوج طبيعيا دون أدنى عملية اصطناعية .
من يبتغى الشفاء ... صبرا ... و مرارة مذاق المنتوج الحر ...
و من يبتغي التشكل على هيئة الصحيح العليل , فلينبش عن المحليات و المقبلات في أعماق تاريخ المأوى .
هي لا تملك أن توهم نفسها , و لا أن توهم أبنائها والزبناء .
و هي قررت أن تنتج عسلها الحر المر على ما كانت عليه في المهد, ودار المنشأ....
الحسن أنفلوس
الدار البيضاء
21/01/2008
