ثورة 1871 في جيجل
..........................................................................................................................................

كانت بداية الأحداث في عين قطار قرب سوق أهراس حيث تمردت فرقة من الصباحية ورفضت الذهاب إلى فرنسا في إطار التجنيد الإجباري حيث أن الجيوش النمساوية كانت تهدد حدودها.
وفي 11 فيفري 1871 ثارت قبيلة أولاد عيدون وهجمت على المركز العسكري بالملية ودمرته عن آخره وقطعوا أسلاك الهاتف وقنوات مياه الشرب وفي عز الهجمات أرغمت القوات الفرنسية ومواليها من فرقة الصباحية إلى اللجوء إلى قلعة مدينة الإنتصارات وتدعمت صفوف الثوار بانضمام قبيلة" بنوتليلات " وبعدها سارعت السلطات العسكرية إلى إرسال الجنرال بورجي على رأس قوات عسكرية ضخمة لفك الحصار عن مدينة الملية والقضاء على المقاومة التي وصلتها يوم 27 فيفري 1871، وبعد معارك طاحنة وأمام تزايد الدعم الفرنسي ، تراجع الثوار واعتصموا بكهف " الغراب " أين بدأوا يعدون العدة للهجوم على الجيش الفرنسي المتمركز في سهل واد الكبير، ورغم المحاولات العديدة والمتكررة لم يستطع الجنرال بورجي اقتحام مراكز المقاومة واضطر أن يطلب النجدة والدعم من الحاكم العام، الذي أرسل إليه 06 فيالق متكونة من 6000 من المشاة وكتيبة بحرية تضم 400 بحار.
تميزت الهجوميات على مراكز المقاومة بالوحشية غير المسبوقة حيث أحرقت ديار السكان والإبادة الجماعية للأهالي، أمر الجنرال نورجي بإلقاء القبض على 400 مواطن خاصة من أولاد عيد وبنوتليلات الساكنين بالضفة الشرقية للوادي الكبير بسبب مشاركتهم في أحداث 14 فيفري، ومن تم لم تسجل أحداث أومواجهة حتى مجيء "عزيز الحداد " المعروف بالشيخ عزيوز إلى منطقة جيجل لغاية تنظيم صفوف المقاومة بالمنطقة،وخلال شهري مارس وأفريل كان محمد المقراني والشيخ الحداد وأولاده "عزيز" و"محمد" يقومون بأعمال تحضيرية للإنتفاضة مع جمع الأسلحة والذخيرة وتجنيد القبائل وشيوخها للإنضمام إلى المقاومة.
ولوأن المقراني لم ينجح في تجنيد القبائل بالمنطقة إلا أن انضمام الشيخ الحداد وأبنائه إلى المقاومة قد حقق ما عجز عنه المقراني وذلك للنفوذ المعنوي القوي الذي كان يتمتع به الشيخ الحداد وأولاده وهيمنة الطريقة الرحمانية على سكان قبائل الظهرى.
وفي 08 أفريل 1871 أعلن الشيخ الحداد لرؤساء وفود القبائل بتعيين أولاده عزيز ومحمد كخلفاء له ودعاهم للجهاد قائلا " بإذن الله سنرمي الفرنسيين في البحر "
ومباشرة اندفعت جموع القبائل لحمل السلاح تحت راية الإخوة الرحمانيين.
وفي إطار تنظيم المقاومة في منطقة جيجل كلف الشيخ الحداد ابنه الشيخ عزيز بأخذ زمام الأمور في منطقة جيجل، وفي 01 ماي 1871 هجم الشيخ عزيز على برج بالقاسم بن حبيلص الذي رفض الإنضمام إلى المقاومة الشعبية لكنه لم ينجح في اقتحام البرج.
توجه بنفس التاريخ إلى مدينة سطيف صحبة صهره الشيخ أحمد بوعرعور ووجهاء من أولاد أمقران، ورجع بعد ذلك الشيخ عزيز ومن معه إلى جيجل وتمركز بقرب تازة بين العوانة والمنصورية. وهناك إلتقى بالقريشي " بن سيدي سعدون " ومقدم فرجيوة الذي انضم إلى صفوف المقاومة إثر تهديم زاويته من طرف القوات الفرنسية.
وفي 13 ماي 1871 وجه الشيخ عزيز نداء إلى كل شيوخ ورؤساء القبائل الذين سارعوا بالإلتحاق به في تازة، ونذكر منهم القائد لأولاد موسلي، أحمد بوعرعور من تابابورت والقائد سعيد بن يونس من بني قايد.
ومع تعزز صفوف المقاومة تم شن هجوم على معسكر استعماري بالعوانة كاد يدمر على آخره لولا تدخل قوات الدعم المرسلة كالعادة من مدينة جيجل.
وفي 26 جوان 1871 شنت المقاومة هجوما عنيفا على برج بالقاسم بن حبيلص وشارك في هذا الهجوم كل من أولاد صابة بني ملول وأولاد عبد الله ببني سعيد وبعد هذه العملية تجمع المقاومون حول الشيخ عزيز في معاقل أولاد عزيز وبني فوغال.